الغزالي
119
إحياء علوم الدين
فضيلة العفو والإحسان اعلم أن معنى العفو أن يستحق حقا ، فيسقطه ويبرئ عنه ، من قصاص أو غرامة ، وهو غير الحلم وكظم الغيظ فلذلك أفردناه ، قال الله تعالى * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * « 1 » وقال الله تعالى * ( وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * « 2 » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « ثلاث والَّذي نفسي بيده لو كنت حلَّافا لحلفت عليهنّ ما نقص مال من صدقة فتصدّقوا ولا عفا رجل عن مظلمة يبتغى بها وجه الله إلَّا زاده الله بها عزّا يوم القيامة ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلَّا فتح الله عليه باب فقر » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « التّواضع لا يزيد العبد إلَّا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله والعفو لا يزيد العبد إلَّا عزّا فاعفوا يعزّكم الله والصّدقة لا تزيد المال إلَّا كثرة فتصدّقوا يرحمكم الله » . وقالت عائشة رضي الله عنها ، [ 3 ] ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ، ما لم ينتهك من محارم الله . فإذا انتهك من محارم الله شيء ، كان أشدهم في ذلك غضبا . وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما . وقال عقبة ، لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فابتدرته فأخذت بيده أو بدرنى فأخذ بيدي . فقال [ 4 ] « يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدّنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمّن ظلمك » وقال صلى الله عليه وسلم
--> « 1 » الأعراف : 119 « 2 » البقرة : 237